الحسن الهمداني ( ابن الحائك )
27
الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير
ولن أنسى النسخة التي أطلقت عليها اسم « النسخة المنقطعة » وأشرت إليها بعلامة « ق » فإن لها فضلا كبيرا في فهم بعض كلمات الأصل واستفتاح مغلقها ، كما كانت عونا على بعض زيادات كانت مفيدة جدا لربط الكلام بعضه ببعض ، كما أشرت إلى ذلك في مواطنها ، وإنما أطلقت عليها النسخة المنقطعة ، لأنها لم تتسم بسمة من السمات ، فلا ديباجة لها ولا عنوان في صحفاتها الأولى ، اللهم إلا كلمات معدودات ، وهي على هذا النحو « أنساب » وأول الكلمة مبتورة : « قحطان للهمداني وأبو نصر البهري » وإلا تمليك للقاضي جمال الإسلام علي بن حسن بن محمد الأكوع تاريخه سنة 1185 ه ، وبقية التملكات غير واضحة جلية ، وبين دفتي الكتاب يتلخص الجزء الأول والثاني والعاشر من « الإكليل » وفي أول صحفاته بياض إلى أن يلتقي القارئ بجملة هي « كل هذه القبائل التي أولها جاسم وآخرها عبس » وهلم جرّا بياض وسواد وفجوات وفراغ وحذف واختصار ، مما يجعل القارئ ينصرف عنها مللّا وسآمة ، وعلاوة على ذلك ففيها من التصحيف والتحريف والمسخ والإهمال وخلو حروف الاعجام من النقط فوق الحروف ، بل كله مهمل وعلى وتيرة واحدة ، وهذا كله في الجزء الأول . أما أنساب همدان وأنساب ولد الهميسع ، فهي وإن كانت تتفق مع الجزء الأول في كل ما ذكرنا ، فإنها تختلف في شيء واحد ، وهو أنه لم يكن فيها ثم بياض أو فراغ غير مشغول ، وسنذكر الميزة التي امتازت بها عما ذكرناها في الجزء الثاني إن شاء اللّه . كما أنه ليس في هذه المجموعة من « الإكليل » ولا في مجموع المجلد فيما أذكر ، تاريخ للفراغ من نسخه ولا اسم الناسخ ، بل لا نجد عينا ولا أثرا فكلها غفل . هذا ورغم أن الأصل كما حكيته من الصحة والإتقان ، وكان جلّ اعتمادي عليه واعتباره أصلا ، فإني لم أستغن عن حشر المصادر الكثيرة التي تضمنها سجل المراجع ، لتأييد النص بالبرهان الناصع ، الذي لا يقبل التردد ، ولأتأكد من صحتها وضبط كلماتها على الوجه الأكمل ، وكي تطمئن نفسي إلى المراجع . ولا يغرب عن ذهن القارئ أن هذا العمل جشمني عناء ومشقة وتحملت من أجله عبئا باهظا ضحيت له وقتا غاليا . كل ذلك ابتغاء رضاء اللّه وإرضاء القراء ، ورعاية أمانة العلم والوصول إلى كبد الحقيقة بطريق البرهان واليقين . أما ضبط القرى والبلدان التي جاءت في هذا السفر من مخلاف خولان . ولم تذكرها معاجم البلدان ، إلا المؤلف في مصنفاته ، فقد عولت على ضبطها وكشف مواقعها وأبعادها من مدينة « صعدة » وعلى الاحتفاظ باسمها حاليا وبقائها حية عامرة ، أم قد دب إليها الخراب والفناء ، على بعض الإخوان ، الذي عاش بصعدة وملحقاتها متنقلا في مناصب عدة رفيعة ، قرابة تسع عشرة سنة ، وهي المدة التي تضاهي إقامة المؤلف الهمداني ، كما ذكر ذلك في غضون الخطبة .